محمد جواد مغنية
364
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : اتهم بنو أمية الإمام ( ع ) بدم عثمان ، فرد عليهم بقوله : ( أو لم ينه بني أمية علمها بي عن قرفي ) . من أين جاء اتهامي بدم عثمان وما هو مصدره فهل من شيء في سيرتي يوجب الشك فيّ والريب وهل تجهل أمية سيرتي وحقيقتي انها تعلم حق العلم بأن الذين يحملون قميص عثمان ويطالبون بدمه هم الذين أباحوه وأراقوه ، وتعلم أمية اني بريء من تهمتها ، ولكن أرادت أن تعلن ما في نفسها من حقد علي وشنآن فلم تجد مبررا ، فابتدعت وافترت . ( أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي ) . إن حياة الإمام كلها فضائل ومكرمات ، وصدق وأمانة تماما كحياة الرسول الأعظم ( ص ) ، ومن قبل اتهمت قريش النبي بالسحر والكذب فأجابهم : * ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه ) * - أي قبل القرآن - * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * - 16 يونس ، وكذلك اتهمت أمية الإمام ( ع ) فأجاب : أو ما وزع الجهال سابقتي . ( ولما وعظهم اللَّه به أبلغ من لساني ) . نهى اللَّه سبحانه عن ظن السوء والغيبة فلم ينتفعوا ببيانه ويتعظوا بمواعظه ، فهل يقبلون نصحتي وينتفعون ببياني ( أنا حجيج المارقين ، وخصيم المرتابين ) . أقارع بالحجة الدامغة من مرق من الدين فأخذه مغلوبا ، وأخاصم بالبرهان القاطع من تشكك في دين اللَّه فلا أدع له عذرا ( وعلى كتاب اللَّه تعرض الأمثال ) . فهو وحده الميزان والمقياس ، فما اعترف به كان حقا وصدقا ، وما أنكره كان كذبا وضلالا ، وعلي مع القرآن قولا وعملا ، والقرآن مع علي نصا وروحا . ( وبما في الصدور تجازى العباد ) . ومثله الحديث المشهور : انما الأعمال بالنيات ، وانما لكل ما نوى . . من كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر .